المركز الفلسطيني يؤهّل فريقه الأول للاستجابة الميدانية في قطاع غزة على الحماية والإسعاف النفسي الأولي وجمع البيانات
أطلق المركز الفلسطيني للديمقراطية وحل النزاعات برنامجاً تدريبياً مكثفاً لإعداد فريقه الأول للاستجابة الميدانية في قطاع غزة، بهدف تعزيز صمود الكوادر الميدانية ورفع كفاءة التدخل وقت الأزمات. ويأتي البرنامج استجابةً للاحتياجات الملحّة في القطاع، ويمتد على مدار 10 أيام متواصلة مقسّمة إلى مرحلتين: مرحلة نظرية مدتها 5 أيام تتناول تأصيل مفاهيم الحماية وبروتوكولات التدخل السريع وإدارة الحالة وآلية جمع البيانات، تليها مرحلة عملية وتطبيقية مدتها 5 أيام.
وانطلق التدريب بإشراف المدرب علاء الشافعي والمدربة ليلى حسونة، وركّز يومه الأول على وضع الأساس لمفاهيم الحماية والإسعاف النفسي الأولي (PFA)، بهدف تمكين المشاركين من تقديم الدعم النفسي والاجتماعي الفوري للمتضررين وفق أسس علمية تراعي خصوصية الظروف الراهنة. وفي ثاني أيام التدريب، تناول المدربان محور «الإسعاف النفسي الأولي ومهارات الرعاية الذاتية»، انطلاقاً من أن فاعلية الاستجابة في قطاع غزة تبدأ من سلامة المسعف نفسه. وتدرّب المشاركون على تقنيات الإسعاف النفسي، ومنها كيفية التدخل السريع لتهدئة المصابين وتقديم الدعم الأولي في لحظات الصدمة الأولى، وزُوّدوا باستراتيجيات للرعاية الذاتية (Self-Care) وأدوات عملية للتفريغ النفسي وحماية أنفسهم من «احتراق المتطوع» والصدمات الثانوية الناتجة عن العمل في ظروف قاسية.
وفي ثالث أيام البرنامج، قادت المدربة ربا البيطار جلسات تطبيقية معمّقة حول «نظام إدارة حالة حماية الطفولة»، انتقل فيها المشاركون من المفاهيم العامة إلى أدوات التحليل الدقيق، ووُضعوا أمام مسؤولية اتخاذ القرار في أصعب الظروف. وحلّلوا خلالها سيناريوهات ميدانية تتناول حالات واقعية لأطفال غير مصحوبين أو منفصلين عن ذويهم، وحددوا مهددات الحماية التي تواجههم في مراكز الإيواء، وتدرّبوا على معايير الاستجابة العاجلة خلال 24 ساعة للحالات التي تهدد الحياة، مثل العنف الجسدي الشديد أو التعرض لمخلفات الحرب. كما درسوا حالات عمالة الأطفال في البيئات الخطرة وكيفية تحديد مستويات الخطورة (الأول والثاني والثالث) لضمان دقة الإحالة، ورسموا مسارات التدخل للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يعانون من العزلة أو الإهمال، لضمان حقوقهم الأساسية.
وفي رابع أيام البرنامج، قدّم المدرب محمد الكحلوت محور تشخيص الحالة ومسارات التحويل، بوصفهما خطوة حاسمة في العمل الميداني. وتناول المحور كيفية فهم الاحتياج بدقة في ظل الاكتظاظ، ومسارات التحويل التي تهدف إلى ضمان وصول الخدمة إلى صاحبها في الوقت المناسب.
وتواصل التدريب مع الأستاذ سعيد المقادمة في محطة ركّزت على «مناهج البحث وأدوات جمع البيانات»، انتقل فيها الفريق من حيز العمل العفوي إلى الإطار العلمي المنظم، عبر التدريب على مهارات المقابلة المعمّقة وتيسير مجموعات النقاش البؤرية وتصميم الاستبيانات. ويؤمن المركز بأن الوصول إلى «الحقيقة الميدانية» يبدأ من امتلاك الأدوات البحثية الصحيحة، لضمان سماع صوت المتضررين في قطاع غزة وتلبية احتياجاتهم وفق أعلى معايير الجودة العلمية.
كما تدرّب المشاركون، ضمن مكوّن جمع البيانات، على مهارات استخدام منصة كوبو (KoBoToolbox) لجمع البيانات الميدانية رقمياً. أما المرحلة الثانية، فمن المقرر وفق خطة البرنامج أن تنتقل بالمشاركين إلى الجانب العملي والتطبيقي عبر محاكاة سيناريوهات واقعية من الميدان في قطاع غزة، في إطار سعي المركز إلى إعداد كادر جاهز ومؤهل للتعامل مع أصعب الظروف والإسهام في تعزيز صمود المجتمع.











